إعداد : سليمان قبلان
في كل حركة يُقدم عليها الكيان الصهيوني, تشكّل انتهاكاً لمواثيق الأمم المتحدة وقرارات الشرعية الدولية, فمنذ نشأته وزرعه جسماً غريباً في المنطقة العربية, مروراً بملايين الخطوات العدوانية
بحق الشعب الفلسطيني والعربي طوال أكثر من ستة عقود احتلال, إلى تجارة الموت المتمثلة بتصدير أسلحة القتل والدمار لأغلب دول العالم, مسيرة حافلة بالإجرام والعنصرية.
ففي أي صراع أو حرب أهلية في العالم تواجد السلاح الإسرائيلي لإذكاء نار النزاع وتأجيج العنف. وسبب الإقبال على طلب السلاح الإسرائيلي مردّه عدم وجود تعقيدات أو قيود عليه, و الهروب من المساءلة الدولية التي قد تترتب على بيعه, بالإضافة إلى أن أغلب صفقات بيع الأسلحة الإسرائيلية تتم «خلسة» وبكميات هائلة بهدف الربح وتعزيز العلاقات الدبلوماسية مع الدول المتعاملة معها ؛حيث تحتل إسرائيل المرتبة الرابعة بين دول العالم المصدّرة للسلاح.
وكشف خبير الشؤون العسكرية الإستراتيجية يوسي ميلمان في صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية «إنّ إسرائيل مسؤولة عن 10بالمئة من تجارة السلاح في العالم، وتحصد أرباحاً ماليّة ضخمة منها، لكنها لا تأخذ في الحسبان الضرر الكبير المترتب على سمعتها بعدما باتت تعرف بعلاقاتها مع أنظمة استبدادية تنتهك حقوق الإنسان بفظاظة». وتابع ميلمان: «يعمل الآلاف من خريجي المؤسسة الأمنية كتجار سلاح يقدمون أنفسهم كمستشارين أمنيين في كل العالم ،ويبيعون لكل من يطلب دون التأكد من هويته وأهدافه». وأضاف قائلاً «إنّ أرباح وزارة الأمن من مبيعات الأسلحة وصلت هذا العام الى 4 مليارات شيكل، وسترتفع الى 5.3 مليارات في عام 2012.
وأظهرالمحلل الاقتصادي في صحيفة ‘يديعوت احرنوت’ الإسرائيلية سيفلر بلوتسكر أن إسرائيل سبقت بريطانيا في تصدير السلاح ؛حيث تصدر أكثر من 600 نوع من الأسلحة والمعدات العسكرية, مضيفا أن إسرائيل تفضل القيام بصفقات بيع السلاح مع دول كثيرة في افريقيا التي تمثّل سوقا كبيرة ورابحة للأسلحة، كونها مليئة بالنزاعات, بالاضافة لأميركا اللاتينية بشكل غير مباشر, وبواسطة شركات خاصة تبلغ نحو 220 شركة، وذلك في محاولة لإعفاء نفسها من مسؤولية استخدام هذا السلاح في جرائم ضد البشرية في حال وقوعها.
تشمل الصفقات : السلاح والعتاد, وسائل الاتصال الإلكترونية, أجهزة الرؤية الليلية، الذخائر, الصواريخ, المدرعات, المروحيات, الألغام, وغيرها من الأسلحة التي تباع لدول كثيرة كدول إفريقيا, وبحسب المصادر الرسمية في الكيان الإسرائيلي فإنّه وسّع نطاق نشاطه ليشمل تركيا، استراليا، الأرجنتين، الإكوادور، المكسيك، بنما، تشيلي, سويسرا، ألمانيا، ماليزيا، اندونيسيا، تايوان، الهند، الصين، جنوب السودان، زائير، سلوفينيا، كرواتيا, الفلبين.
وقال الجنرال المتقاعد ايلي شاحال، انّ جهاز الموساد تمكن من تشكيل مجموعة من الشبكات السرية تتولى تسويق السلاح الإسرائيلي إلى أكثر من 50 دولة، في مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية التي تشتري عدة أنواع من السلاح الإسرائيلي، طبقا للاتفاق الاستراتيجي المنعقد مع واشنطن، بالإضافة إلى تزويد إسرائيل للولايات المتحدة بنظم رادار وطائرات استطلاع من نوع (هارون) التي يمكن استخدامها في جميع الأحوال الجوية.
وأعلن رئيس دائرة التسويق في وزارة الحرب الإسرائيلية يوسي بن هاتان أن شركات الصناعات العسكرية الإسرائيلية وقّعت عقوداً تتجاوز قيمتها عشرات مليارات الدولارات خلال العقدين الماضيين، ووصلت إلى دول كثيرة في مختلف قارات العالم.
المدير العام لوزارة الخارجية الإسرائيلية سابقاً ألون ليئيل عبر عن اهتمام كيان الاحتلال بتجارة السلاح والاستشارات الأمنية في العالم لكونها تدر أرباحاً طائلة تتجاوز 7 مليارات دولار سنوياً. وأوضح ليئيل أن تجارة السلاح حيوية جداً للمحافظة على الصناعات العسكرية الإسرائيلية وخاصة الجوية التي تحتاج لميزانيات تطوير ضخمة، وتابع « إسرائيل تحصل على 10-15بالمئة من إنتاج الصناعات العسكرية الإسرائيلية والبقية يتم تصديرها».
وأشار ليئيل إلى أن حكومة الاحتلال تقوم اليوم ببيع السلاح بطريقة منظمة من خلال وكلاء بعدما تورطت في عدة فضائح وحوادث محرجة، وتابع أن «هناك لجنة مشتركة لوزارة الدفاع والخارجية تشرف على صفقات السلاح، لكن أحياناً تتم عمليات البيع بطرق غير قانونية عبر جهات إسرائيلية خاصة كبيع السلاح لبعض القوى في العراق وجنوب السودان».
وتشير بعض التقارير الإسرائيلية إلى أن مبيعات إسرائيل بلغت عام 2009 حوالي 6 مليارات دولار مقابل 6.3 مليارات عام 2008 و 5.6 مليارات عام 2007, بينما يؤكد المركز الروسي لتجارة الأسلحة في العالم أن إسرائيل تحتل المركز السابع عالمياً وأن مبيعاتها بلغت 3.22 مليارات عام 2010
يذكر أن إسرائيل احتلت في سنوات سابقة المرتبة الثانية عشرة عالمياً بحجم مبيعات السلاح؛ حيث بلغت 864 مليون دولار, و أكد محللون أنها تقدمت بصورة واضحة في هذا المجال حتى باتت تحتل المرتبة الرابعة في العالم بعد الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا، متقدّمة على بريطانيا, وذلك بعد أن باعت من الأسلحة المصنّعة محلياً ما تزيد قيمته عن 7.4 مليارات دولار. وتعمل تجارة السلاح هذه بمختلف انتماءاتها على تغذية أكثر من أربعين صراعاً وحربا في مختلف مناطق العالم مثل البلقان ووسط أفريقيا والشرق الأوسط.